الحاج حسين الشاكري

43

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ثمّ قال : في أيّ شيء جئت ؟ قلت : في مسائل أسأل عنها ، وأُريد الحجّ . فقال لي : اسأل عمّا تريد . فقلت : كم في المائتين من الزكاة ؟ قال : خمسة دراهم . قلت : كم في المائة ؟ قال : درهمان ونصف . فقلت : حسن يا مولاي ، أُعيذك بالله ، ما تقول في رجل قال لامرأته : أنتِ طالق عدد نجوم السماء ؟ قال : يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة . فقلت : الرجل لا يحسن شيئاً ، فقمت وقلت : أنا أعود إلى سيّدنا غداً . فقال : إن كان لك حاجة فإنّا لا نقصّر . . . ( 1 ) وفي حديث أبي جعفر الأحول وهشام بن سالم المتقدّم آنفاً ما يدلّ على تشخيص خلّص أصحاب الأئمّة للإمام ودقّة تحرّيهم في هذا الأمر الخطير . وقد عرفوا المغزى الحقيقي وراء وصيّة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأكثر من واحد بعده ، والإمام لا يوصي إلاّ إلى واحد ، فقد روى داود بن كثير الرقي قال : أتى أعرابي إلى أبي حمزة [ وكان جالساً في لمّة من أصحابه ] ، فسأله خبراً ، فقال : توفي جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، فشهق شهقة وأُغمي عليه ، فلمّا أفاق قال : هل أوصى إلى أحد ؟ قال : نعم ، أوصى إلى ابنه عبد الله وموسى وأبي جعفر المنصور ، فضحك أبو حمزة وقال : الحمد لله الذي هدانا ولم يضلّنا ، بيّن لنا عن الكبير ، ودلّنا على الصغير ، وأخفى عن أمر عظيم ، فسئل عن قوله فقال : بيّن عيوب الكبير ، ودلّ على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير ، وستر الأمر الخطير بالمنصور ، لأنّه لو سأل المنصور عن الوصيّ لقيل : أنت ( 2 ) .

--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : 441 . ( 2 ) المناقب 4 : 320 . الأنوار البهية : 149 . الثاقب في المناقب : 440 .